ابن الفرضي
41
تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس
سمع : من يحيى بن إبراهيم بن مزين . وكان : فاضلا متدينا : صاحب مسائل وفتيا . ذكره : ابن حارث . 1204 - محمد بن عبد اللّه بن مسرّة بن نجيح : من أهل قرطبة ؛ يكنّى : أبا عبد اللّه . سمع : من أبيه ، ومن محمد بن وضّاح ، والخشنىّ . وخرج إلى المشرق في آخر أيام الأمير عبد اللّه رحمه اللّه . قال لي الخطّاب بن مسلمة : اتّهم بالزّندقة فخرج فارا ، وتردد بالمشرق مدة ، فاشتغل بملاقاة أهل الجدل ، وأصحاب الكلام ، والمعتزلة ، ثم انصرف إلى الأندلس فأظهر نسكا وورعا ، واغتر النّاس بظاهره ، فاختلفوا إليه وسمعوا منه ، ثم ظهر النّاس على سوء معتقده . وفتح مذهبه فانقبض من كان له إدراك وعلم ، وتمادى في صحبته آخرون غلب عليهم الجهل فدانوا بنحلته . وكان : يقول بالاستطاعة ، وانفاذ الوعيد ، ويحرف التأويل في كثير من القرآن . وكان : مع ذلك يدعى التكلم على تصحيح الأعمال ، ومحاسبة النّفوس على حقيقة الصدق في نحو من كلام ذي النون الأخميمى ، وأبى يعقوب النهر جورى . وكان : له لسان يصل به إلى تأليف الكلام ، وتمويه الألفاظ ، وإخفاء المعاني . وقد رد عليه جماعة من أهل المشرق منهم : أحمد بن محمد بن زياد الأعرابىّ ، وأحمد بن محمد بن سالم التسترىّ . ولأحمد بن خالد في الرّد عليه صحيفة أخبرنا بها عنه أبو محمد الباجىّ . وقال ابن حارث : النّاس في ابن مسرة فرقتان : فرقة « 1 » تبلغ به مبلغ الإمامة في العلم والزّهد ، وفرقة « 1 » تطعن عليه بالبدع لما ظهر من كلامه في الوعد
--> ( 1 ) بالأصل : فدقتان ، فدقة ، وفدقة . وهو تصحيف .